بقلم: أيمن عقيل
في 24 يوليو 2013 وبموجب الفقرتين الثانية والثالثة من قرار مجلس الأمن رقم 2083 وضع شخص يدعى أبو محمد الجولاني اللي هو حاليا السيد أحمد الشرع رئيس الإدارة السورية الجديدة على قائمة العقوبات لارتباطه بتنظيم القاعدة وغيره من الأفراد أو الجماعات أو المؤسسات أو الكيانات المرتبطة بتنظيم القاعدة.
واليوم أصبح السيد أحمد الشرع – الشهير بأبو محمد الجولاني أو العكس محل اهتمام الولايات المتحدة، فالقوة العسكرية والاقتصادية الأولى في العالم تتسابق على منح الرجل الشرعية الدولية من خلال رفعه من قائمة العقوبات التابعة لمجلس الأمن.
فسبحان مُغيّر الأحوال، الجولاني الذي أصبح شرعًا، ألقى خطابًا في الشق رفيع المستوى للدورة 80 للجمعية العامة في 24 سبتمبر 2025، بعد أن عزّز من سلطته في يناير 2025 وعيّن نفسه رئيسًا انتقاليًا للإدارة السورية الجديدة. بعد أن خلع زيه المموّه وبيادته العسكرية، واستبدلها ببدلة، وربطة عنق (، وتخلى عن اسمه الحركي، وقدم وعودًا بحماية الأقليات وحل مشكلة المقاتلين الأجانب. والأهم من ذلك انه القي خطابًا معتدلًا تجاه سلطة الاحتلال الاسرائيلي، فلم يطالبها بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها مثل جبل الشيخ وبعض المناطق في القنيطرة إلا بصوت خافت، كما نٌشر له حوارًا غير معتاد مع رجل الأعمال الأميركي جوناثان باس في صحيفة "جويش جورنال" (Jewish Journal) الإسرائيلية.
ربما هذا الصوت الخافت و فروض الولاء التي قدمها الشرع هو ما شجع الولايات المتحدة على الترحيب بالشرع ، فمدحه ترامب قائلًا إنه "شاب جذاب، قوي البنية، وله ماضٍ قوي"، ولم يكتفِ بمدحه فقط ، لكنه عهد إلى الإدارة الأمريكية في أكتوبر 2025 بتقديم مشروع قرار لرفع اسمي الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير داخليته أنس خطاب من قائمة العقوبات الأممية، بجانب استثناء الحكومة السورية من حظر توريد الأسلحة والدعم الفني والمالي.
مشروع القرار المقدم من الولايات المتحدة يحظى بموافقة ثلاث دول دائمة العضوية، وهي فرنسا والاتحاد الروسي والمملكة المتحدة، بخلاف الولايات المتحدة، بينما تحاول الولايات المتحدة إقناع الصين بالموافقة نهائيًا على مشروع القرار بعد أن أبدت موافقة مبدئية.
ومن المحتمل أن تُرفع العقوبات في الجلسة المغلقة التي سيعقدها المجلس في 22 أكتوبر 2025. وسيكون ذلك دلالة بأن الدول الكبرى هي من تستطيع أن تمنح الشرعية حتى لشخص خلفيته إرهابية، مثل الجولاني الذي تدرب على يد أبو مصعب الزرقاوي في العراق، ومن ثم توجه إلى سوريا وقام بتأسيس جبهة النصرة، الفرع السوري لتنظيم القاعدة وقتها، والذي تحولت فيما بعد إلى هيئة تحرير الشام. وتنزعها عن آخرين قد يكونوا ممن يعملون لصالح شعوبهم، واعتقد الإجابة أصبحت واضحة لمن يسأل يا شرع مين شرعنك ؟
