IKEA and Romania's Virgin Forests

ايكيا وغابات رومانيا العذراء

بقلم/ أيمن عقيل

وراء قطع الأثاث والمُنتجات الفخمة التي تنتجها عملاق الأثاث السويدي إيكيا، اتهامات تلاحق الشركة بالتسبب في إزالة الغابات في رومانيا، والإضرار بالبيئة من خلال المساهمة في أزمة تغير المناخ. فالغابات هي هبة الطبيعة لمواجهة التغير المناخي. إن عمليات إيكيا تُهدد بمحو أشجار الكرز الجميلة وأشجار البلوط في غابات رومانيا العذراء، وتتعارض هذه العمليات مع مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى المبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بشأن السلوك المسؤول للشركات المتعددة الجنسيات. كما أن هذه العمليات تتناقض مع مزاعم إيكيا نفسها بالتزامها بمبدأ العناية الواجبة لحقوق الإنسان والشفافية في سلاسل التوريد العالمية. ولا يجب أن يُفهم من هذه الكلمات أنها اعتراضًا على صناعة الأثاث في حد ذاتها، التي تُعد بشكل عام وسيلة مناسبة لاستخدام الخشب وتخزين الكربون وتعظيم الاستفادة من المواد الخام، ولكن لا ينبغي أن يكون ذلك على حساب غابات رومانيا العذراء.

وبالنظر إلى اهتمام إيكيا بغابات رومانيا، نجد أنه منذ عام 2015 بدأت الشركة بعملية شراء أراض حرجية في رومانيا، وأصبحت أكبر مالك خاص للغابات في الدولة، إذ تمتلك نحو 51 ألف هكتار من الغابات. والأراضي الحرجية هي التي يبلغ فيها غطاء تاج الأشجار 5 إلى 10 في المئة من الأشجار القادرة على بلوغ ارتفاع قدره 5 أمتار على الأقل. وبحسب المعلومات فإن عديد من المصانع المتعاقدة لتصنيع الأثاث لصالح شركة ايكيا تعتمد على أخشاب تأتي من “القطع الكلي" للأشجار في مناطق محمية بغابات رومانيا، وقادت الشهية المفتوحة للأخشاب إيكيا إلى عمليات قطع غير مسبوقة لغابات رومانيا الواقعة في جبال الكاربات، وهي سلسلة جبال تقع في شرق أوروبا وتمتد عبر رومانيا. وقد اعتادت شركة "إيكيا" على الاعتماد على منطقة شرق أوروبا لتأمين غالبية احتياجاتها من الأخشاب. وبينما تلعب جودة الأخشاب وانخفاض تكاليف العمالة دورًا في حرص ايكيا على الاستمرار في هذه الممارسات، إلا أن ارتفاع مستويات الفساد ساهما أيضا في وصول مٌستمر للأخشاب منخفضة التكلفة لإيكيا.

وتزعم إيكيا أنها لا تمارس "إزالة الغابات" وفقًا لتعريف منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة المعروفة اختصارًا بالفاو، وتقوم بتطبيق مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان. وتقول إن التزامها يشمل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين، بالإضافة إلى اتفاقية حقوق الطفل التي تمنع أسوأ أشكال عمالة الأطفال في سلاسل التوريد العالمية. كما تدعي إنها لا تقبل أي شكل من أشكال العمل القسري في سلسلة توريد الشركة، وتحظر مدونة قواعد السلوك للموردين في ايكيا استخدام العمل القسري. وتزعم ان كل مورد يخضع لتقييم مخاطر سنوي فردي لتحديد المخاطر المرتبطة بحقوق الإنسان. لكن بحسب التحقيقات التي أطلعت عليها فإن بعض قطع أثاث شركة إيكيا يُشتبه في أنها صُنعت من قبل محتجزين داخل مؤسسات عقابية في بيلاروسيا في ظروف عمل قسري وهو ما يتعارض مع مزاعم الشركة.

وقد خلٌص تقرير استقصائي استند إلى تحقيق ميداني استمر لعام كامل في الغابات المملوكة لشركة "إيكيا" والمتعاقدين معها، إلى أن الشركة تحصل على أخشابها من خلال ممارسات تدميرية، شملت حتى المواقع المحمية. فالغابات الرومانية التي كانت مثالا يومًا ما للتنوع البيولوجي تعرضت للاندثار والتدهور، وتحول بعضها إلى أراض قاحلة، لتنتهي الغابات العريقة التي كانت محمية يومًا ما إلى قطع أثاث مغلفة في صناديق كرتونية تٌباع في متاجر ايكيا حول العالم.

لذلك، لا يجب أن تكتف إيكيا التي أحب اثاثها ومُنتجاتها بتعهداتها ووعودها باحترام حقوق الإنسان في سلاسل التوريد، ولكن عليها إجراء تقييم أثر حقيقي لعملياتها حتى لا نجرح مزيدًا من غابات رومانيا العذراء، وتقضي على الحيوانات التي لم تضر الإنسان ونتسبب في مزيد من الازمات التي تطال الشجر والبشر.

تم إغلاق التعليقات.